ehabedrees

ثقافي


    أهمية اللغة العربية والاحتفاء بها 18 ديسمبر

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 30
    تاريخ التسجيل : 06/08/2010

    أهمية اللغة العربية والاحتفاء بها 18 ديسمبر

    مُساهمة  Admin في الجمعة ديسمبر 18, 2015 5:47 am

    إن من أحب الله تعالى أحب رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم ومن أحبَّ الرسول العربي أحبَّ العرب ومن أحبَّ العرب أحبَّ العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب ومن أحبَّ العربية عُنيَ بها وثابر عليها وصرف همَّته إليها ومن هداه الله للإسلام وشرح صدره للإيمان وآتاه حسن سريرة فيه اعتقد أن محمداً صلى الله عليه وسلم خير الرسل والإسلام خير الملل والعرب خير الأمم والعربية خير اللغات والألسنة.
    والإقبال على تفهمها من الديانة إذ هي أداة العلم ومفتاح التفقه في الدين وسبب إصلاح المعاش والمعاد ثم هي لإحراز الفضائل والاحتواء على المروءة وسائر أنواع المناقب كالينبوع للماء والزند للنار.
    ولو لم يكن في الإحاطة بخصائصها والوقوف على مجاريها ومصارفها والتبحر في جلائها ودقائقها إلا قوة اليقين في معرفة إعجاز القرآن وزيادة البصيرة في إثبات النبوة لبتي هي عمدة الإيمان لكفى بهما فضلا يَحْسُنُ فيهما أثره ويطيب في الدارين ثمره فكيف وأيسر ما خصَّها الله عزَّ وجلَّ به من ضروب الممادح يُكِلُّ أقلام الكتبة ويتعب أنامل الحسبة ولِما شرفها الله تعالى عزَّ اسمه وعظَّمها ورفع خطرها وكرَّمها وأوحى بها إلى خير خلقه وجعل لسانَ أمينه على وحيه وخلفائه في أرضه وأراد بقضائها ودوامها حتى تكون في هذه العاجلة لخيار عباده وفي تلك الآجلة لساكني جنانه ودار ثوابه قيَّض لها حفظة وخزنة من خواصه من خيار الناس وأعيان الفضل وأنجم الأرض تركوا في خدمتها الشهوات وجابوا الفلوات ونادموا لاقتنائها الدفاتر وسامروا القماطر والمحابر وكدّوا في حصر لغاتها طباعهم وأشهروا في تقييد شواردها أجفانهم وأجالوا في نظم قلائدها أفكارهم وأنفقوا على تخليد كتبها أعمارهم فعظمت الفائدة وعمَّت المصلحة وتوفّرت العائدة.    1
     
    فقد أعز الله -تبارك وتعالى- هذه الأمة بأن جعل لغتها لغة القرآن المتعبد بتلاوته إلى يوم القيامة؛ فأكرم الله -عز وجل- هذه اللغة، وأعلى من شأنها، حيث صارت علومها من علوم الدين؛ ولذا انبرى سلفنا الصالح للقيام بالواجب تجاه هذه اللغة وقدسيتها، فقعدو قواعدها، وأرسوا أسس علوم نحوها، وصرفها، وبلاغتها، وآدابها، وما يتعلق بكل جانب من جوانبها، حتى تكامل بنياتها، وتشعبت ميادينها، وصار لكل علم من علومها ولكل فن من فنونها علماء متخصصون يدرسون ويؤلفون، ويتتلمذ على أيديهم طلاب علم مجدون ، لا يلبثون أن يصبحوا بعد فترة من الزمن علماء عاملين مجددين ومحافظين، يتابعون طريق أساتذتهم وشيوخهم في مجال التصنيف والتدريس؛ وهكذا، تنتقل الأمانة من جيل إلى جيل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
    ولعلّ أهم ما يميز هذا العصر عما تقدمه من عصور هو التفات أبنائه إلى تراث الآباء والأجداد، والسعي الحثيث إلى بعثه وتحقيقه؛ لما فيه من ذخائر وكنوز، قل نظيرها عند غيرنا من الأمم مدفوعين إلى ذلك بدافع ديني، وهو الحفاظ على علوم الدين -ومنها علوم اللغة وآدابها- وبدافع قومي، وهو الحفاظ على اللغة العربية حية متجددة؛ لأنها العامل الموحد والأساس من عوامل الوحدة العربية؛ فالمحافظة عليها, وعلى تراثها، ضرورة ملحة، وواجب قويم يقع على عاتق أبنائها، إذا كانوا أمناء بحق وصدق على ما أولاهم الله -تعالى- واختصهم به من مقدرات هذه الأمة تسارعت أمم الأرض من كُلّ
    حدب وصوب؛ لاستنزاف خيراتها، وتدمير ما خلّفه الأسلاف للأحفاد من أبنائها في مجالات الحضارة على اختلافها.
    فحري بمثقفي هذه الأمة المتخصصين من أبنائها أن يحافظوا على تراث الآباء والأجداد، وأن يسعوا جاهدين لتجديده، وإحيائه، ودراسته، وفهمه، وشرحه، والزيادة عليه بما يتوصلون إليه من معارف وعلوم وفنون؛ لأنّ العلوم حلقات متصلة عبر مسيرة الحياة، وهكذا يتم التواصل بين الأجداد والأحفاد. 2
     
    لغة العرب أفضلُ اللغات وأوسعُها:
    قال جلّ ثناؤه: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} فوصَفه جلّ ثناؤه بأبلغ مَا يوصَف بِهِ الكلام، وهو البيان.
    قال جلّ ثناؤه: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} فقدّم جلّ ثناؤه ذكر البيان عَلَى جميع مَا توحَّد بخلقه وتفرَّد بإنشائه، من شمس وقمر ونجم وشجر وغيرِ ذَلِكَ من الخلائق المحْكمة والنشايا المُتْقَنة. فلمّا خصَّ جلَّ ثناؤه اللسانَ العربيَّ بالبيانِ عُلم أن سائر اللغات قاصرةٌ عنه وواقعة دونه.
    فإن قال قائل: فقد يقع البيانُ بغير اللسان العربي، لأن كلَّ مَن أفْهَم بكلامه عَلَى شرط لغته فقد بَيَّن. قيل لَهُ: إِن كنتَ تريد أن المتكلّم بغير اللغة العربية قَدْ يُعرِبُ عن نفسه حَتَّى يفهم السامع مراده فهذا أخس مراتب البيان، لأن الأبكم قَدْ يدلُّ بإشارات وحركات لَهُ عَلَى أكثر مراده ثُمَّ لا يسمّى متكلماً، فضلا عن أن يُسمَّى بَيِّناً أَوْ بليغاً.
    وإن أردت أنَّ سائر اللغات تبيّن إبانة اللغة العربية فهذا غَلط، لأنا لو احتجنا أن نعبر عن السيف وأوصافه باللغة الفارسية لما أمكننا ذَلِكَ إِلاَّ باسم واحد، ونحن نذكر للسيف بالعربية صفات كثيرةً، وكذلك الأسد والفرس وغيرهما من الأشياء المسمّاة بالأسماء المترادفة. فأين هَذَا من ذاك، وأين لسائر اللغات من السَّعة مَا للغة العرب? هَذَا مَا لا خفاء بِهِ عَلَى ذي نُهيَة.
     
    مَا اختصت بِهِ العرب:
    من العلوم الجليلة الَّتِي خصت بِهَا العرب الإعرابُ الَّذِي هو الفارق بَيْنَ المعاني المتكافِئَة فِي اللفظ، وبه يعرف الخبر الَّذِي هو أصل الكلام، ولولاه مَا مُيّز فاعل من مفعول، ولا مضاف من مَنْعوت، ولا تَعَجُّبٌ من استفهام، ولا صَدْر من مصدَر، ولا نعتٌ من تأكيد.
    وذكر بعض أصحابنا أن الإعراب يختص بالأخبار، وَقَدْ يكون الإعراب فِي غير الخبر أيضاً. لأنّا نقول: "أزيدٌ عندك?" و"أزيداً ضربت?" فقد عَمِل الإعراب وَلَيْسَ هو من باب الخبر.
    ورغم ناس يُتَوقفُ عن قبول أخبارهم أن الذين يسمون الفلاسفة قَدْ كَانَ لهم إعرابٌ ومؤلَّفاتُ نحوٍ. قال أحمد بن فارس: وهذا كلام لا يَعَرَّجُ عَلَى مثله. وإنما تَشَبّهَ القوم آنفاً بأهل الإسلام، فأخذوا من كتب علمائنا، وغَيَّروا بعض ألفاظها، ونسبوا ذَلِكَ إِلَى قوم ذَوي أسماء منكرةٍ بتراجمَ بَشِعَةٍ لا يكاد لسان ذي دين ينطق بِهَا, وادَّعوا مع ذَلِكَ أن للقوم شعراً، وَقَدْ قرأناه فوجدناه قليل الماءِ، نَزْرَ الحَلاوة، غير مستقيم الوزن.    '3
    1ـ   فقه اللغة وسر العربية
    المؤلف: عبد الملك بن محمد بن إسماعيل أبو منصور الثعالبي (المتوفى: 429هـ)
    2ـ     أسرار العربية
    المؤلف: عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الأنصاري، أبو البركات، كمال الدين الأنباري (المتوفى: 577هـ)
    3ـ  " الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها "
    المؤلف: أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين (المتوفى: 395هـ)

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أكتوبر 19, 2017 4:55 am